أحمد بن محمد المقري التلمساني
48
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وحيّا الحيا أرضا وطئت ترابها * فأصبح مسكا وهي بالمجد تخصب ولا فارقت يوما علاك كلاءة * من اللّه أنّى كنت واللّه أغلب « 1 » مدى الدهر ما حنت جوانح واله * مشوق فأمسى للحقيقة يطرب ولما قرأ علي - أدام اللّه تعالى عزته ، وحرس حوزته ! - عقيدتي المسماة « بإضاءة الدجنة ، في عقائد أهل السنة » سألني أن أجيزه فيها وفي غيرها ، فكتبت إليه بما نصه : [ بحر الرجز ] أحمد من أطار في جوّ العلا * صيت ابن شاهين الذي زان الحلى وراش منه للمعالي أجنحه * نال بها فضلا غدا مستمنحه وأسكن البيان من أوكار * أفهامه بقنّة الأفكار « 2 » فاصطاد كل شارد بمخلب * أبحاثه ومن يعارض يغلب والصقر لا يقاس بالبغاث * والحق ممتاز عن الأضغاث « 3 » نشكر من بلغه مناه * على نواله الذي سناه وننتحي نهج صلاة باديا * لخير من جاء الأنام هاديا مبينا دلائل التوحيد * وموضحا طرائق التسديد محمد خير البرايا المنتقى * أجل من خاف الإله واتقى صلى عليه اللّه مع أصحابه * وآله الراوين عن سحابه ما اعترف العبد الفقير ذو العدم * للربّ باستغنائه وبالقدم وبعد ، فالعلوم والعوارف * من أمّها يأوي لظل وارف وروضة أزهارها تضوّعت * لأنها أفنانها تنوعت وليس يحتاط بها نبيل * إذ ذاك أمر ما له سبيل فليصرف القول إلى ما ينفعه * دنيا وفي أوج الأجور يرفعه وإن في علم أصول الدين * هدى وخيرا جلّ عن تبيين
--> ( 1 ) الكلاءة : الحفظ والحراسة والرعاية . ( 2 ) القنة : في الأصل أعلى الجبل . وقنة الأفكار : أعلاها وأجودها . ( 3 ) البغاث : طائر ضعيف بطيء الطيران ، وفي المثل : « إن البغاث بأرضنا تستنسر » .